الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
34
قلائد الفرائد
لكونه بحثا عن دليليّة الدليل - كيف ، وهو بحث عن كون الحسن العقليّ وكذا قبحه دليلا على الوجوب الشرعيّ وكذلك حرمته أم لا ؟ - يكون من المبادي بالنسبة إلى علم الأصول ؛ فيكون البحث عن التحسين والتقبيح من مبادي ذلك المبادي . يحصل من البحث الأوّل إثبات صغرى وهو كون العدل حسنا ، ومن الثاني إثبات كبرى وهو أنّ كلّ حسن يكون واجبا عند الشارع . ولا ريب أنّ الحسن لوقوعه حدّ الوسط يكون دليلا على الحكم الشرعيّ ، والبحث عن دليليّة الدليل يكون من المبادي . ولمّا كان هذا البحث موقوفا على ثبوت إدراك العقل للحسن والقبح ، فيكون البحث عن إدراكه مبادي لذلك المبادي . وبمثابة ما ذكر قد جرى البحث عن الاستلزامات القطعيّة ؛ وذلك لأنّ البحث عن ثبوت التلازم بين وجوب المقدّمة وذيها مقدّمة للبحث عن دلالة خطاب أَقِمِ الصَّلاةَ مثلا على وجوب مقدّمتها ، والبحث في ذلك لكونه عن دلالة الدليل يكون من المبادي ؛ فيكون البحث عن ثبوت التلازم بين وجوب المقدّمة وذيها مبادي لهذه المبادي . وأمّا البحث عن الاستلزام الظنّيّ الثابت بحكم العقل في قضيّة : « ما ثبت يدوم » فهو يختلف بالاختلاف الثابت في تقرير مدرك هذه القضيّة ؛ أعني الغلبة ؛ فإن قرّرت بحيث توجب الظنّ بأنّ مراد الشارع في الخطاب الصادر في بيان حكم الحالة السابقة ما هو أعمّ منها ومن الحالة اللاحقة - يعنى أنّ المشكوك مظنون الاندراج تحت ذلك الخطاب - فيكون البحث عن تلك القضيّة من مبادي المبادي ؛ لأنّه مقدّمة للبحث عن دلالة ذلك الخطاب ، وهو لكونه بحثا عن دلالة الدليل يكون من المبادي ؛ فيكون هذا البحث مبادي لذلك المبادي .